عباس حسن
142
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
يحتاج إلى فاعل إمّا ظاهر ، وإما ضمير مستتر جوازا ، يكون للغائب في الأعم الأغلب « 1 » - كما سيجئ - وهو بهذين يخالف النوعين الآخرين فوق مخالفته لهما في المعنى والزمن . أما تعديته ولزومه فيجرى فيهما كغيره على نظام فعله . * * * ( ب ) وتنقسم بحسب أصالتها في الدلالة على الفعل وعدم أصالتها ، إلى قسمين أولهما : المرتجل ؛ وهو : ما وضع من أول أمره اسم فعل ولم يستعمل في غيره من قبل . مثل : شتان - وى - مه . . . ثانيهما : المنقول ؛ وهو الذي وضع في أول الأمر لمعنى ثم انتقل منه إلى اسم الفعل . والمنقول أقسام ؛ فهو : 1 - إما منقول من جار مع مجروره « 2 » ، مثل : « عليك » ، بمعنى : تمسّك ، أو : بمعنى : الزم ، أو : بمعنى : « أعتصم » - فعل مضارع - فمن الأول قولهم عليك بالعلم ؛ فإنه جاه من لا جاه له ، وعليك بالخلق الكريم ؛ فإنه الغنى الحق . أي : تمسّك بالعلم - تمسك بالخلق . . . وقولهم : من نزل به مكروه فعليه بالصبر ؛ فهو أبعد للألم ، وأجلب للأجر ، أي : فليتمسك بالصبر . . . ومن الثاني قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ) أي : الزموا شأن أنفسكم . ومن الثالث : علىّ بالكفاح لبلوغ الأماني . أي : أعتصم . ومن المنقول من الجار والمجرور : « إليك » ؛ بمعنى : ابتعد وتنحّ ؛ مثل : إليك عنّى - أيها المنافق - ؛ فذو الوجهين لامكان له عندي ، ولا منزلة له في نفسي
--> ( 1 ) انظر رقم 1 من هامش ص 150 . ( 2 ) من أمثلة اسم الفعل المنقول من جار مع مجروره أو من ظرف مكان : عليك - ( بمعانيه التي ذكرناها ) ، وأمامك ، بمعنى تقدم ؛ وكذا مكانك » ، بمعنى : أثبت . قال بعض النحاة - وقوله سديد - لا أدرى الحاجة إلى جعل مثل هذا الظرف اسم فعل ؟ فهلا جعلوه ظرفا على بابه ، باقيا على أصله من الظرفية من غير نقله إلى اسم الفعل ؛ لأن اعتباره منقولا إلى اسم الفعل إنما يحسن حين لا يمكن الجمع بين الظرف وذلك الفعل الذي بمعناه ؛ كما لا يصح أن يقال : اسكت صه - الزم عليك - خذ دونك . . . أما إذا أمكن فلا يجوز إخراجه عن الظرف إلى اسم الفعل فإنه يصح أن يقال : أثبت مكانك ، وتقدم أمامك . . في حين لا يصح أن يقال : صه اسكت كما تقدم . هذا رأيه سجله الصبان . ونرى أنه ينطبق على الجار مع مجروره أيضا . قد يقال : إن الجمع ممكن على سبيل « التوكيد » اللفظي بالمرادف . وهذا صحيح بشرط وجود قرينة على إرادة التوكيد اللفظي ؛ لتحقيق غرض فيه .